محمد حسين علي الصغير

73

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

إلى اكتشاف المجهول على أساس من لغة في الأعم الأغلب ، وعلى استناد من أثر في بعض الأحيان ، فيعود ذلك مظهرا من مظاهر التدبر في القرآن ، والتفكر بمحكم التنزيل ، وتتحقق بعد ذلك منزلة العقل في الاستدلالية به على صحة التأويل ، كما تدعو إلى هذا جملة من الآيات القرآنية التي أكدت جانب العقل في الاستظهار التدبر والنظر . ويبدو واضحا أن أهل العدل في نظرتهم هذه للعقل « لا يريدون التفاضل بين حكم العقل وحكم الشرع إلا من حيث الاستدلال على العقيدة والتدين بها بالنظر إلى أن العقل مناط التكليف ، ولا يمكن تفضيله ، وإلا أدى إلى إهداره النص ، والتخفف من المسؤولية المنوطة به » « 1 » . ومن يدافع عنهم يذهب إلى هذا فيعتبرهم أصحاب دعوة للعقل حين يعرض القرآن لمسائل الاعتقاد أو أصول الدين ، أو بعض الفروع ، حتى ذهب جملة من الامامية على ما حكي عنهم السيد الحكيم إلى « أن العقل مصدر الحجج وإليه تنتهي » « 2 » . والعقول وإن كان لها قابلية الإدراك إلا أنه إدراك يتناول الكليات ، ولا يتعدى ذلك إلى الجزئيات والفروع التي تحتاج إلى دليل نصي على إرادتها ، وهذا لا يمانع من أن يدرك العقل خصائص كثيرة في تفسير النصوص جارية وفق مقتضيات العقل السليم ، ويستفاد من هذا الرجوع إلى العقل السوي باعتباره مجردا غير خاضع لتأثيرات أخرى تصده عن الوصول إلى الواقع ، وذلك لإدراكه بالبداهة والفطرة جملة من الأوليات والبديهيات وتسليمه بها تسليما تاما من قبيل الإدراك أن الواحد نصف الاثنين ، وأن الكل أكبر من الجزء ، وأن المظروف أصغر من الظرف ، وأن العلم خير من الجهل ، وأن الحسن أولى من القبح . . وهكذا . والذي يريد مخالفة هذا يقف موقفا مضادا لهذا الفكر ، ويناقش جميع الاعتبارات المتقدمة ، وفي طليعة الأشاعرة المخالفين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت : 310 ه ) في تفسيره . ويتابعه ابن تيمية في مقدمته

--> ( 1 ) السيد أحمد خليل ، دراسات في القرآن : 122 . ( 2 ) محمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن 299 .